المقريزي

63

إمتاع الأسماع

من تبوك في أربعمائة وعشرين فارسا - إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل في رجب ، وهي على ليال من المدينة ، وكان أكيدر من كندة قد ملكهم ، وكان نصرانيا . فقال خالد : يا رسول الله : كيف لي به وهو وسط بلاد كلب ، وإنما أنا في أناس يسير ؟ فقال ستجده يصيد البقر فتأخذه ! وقال : فلا تقتله وات ( 1 ) به إلي ، فإن أبى فاقتلوه ! فخرج خالد ، حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين ، وفي ليلة مقمرة صائفة ، وهو على سطح له من الحر ، ومعه امرأته - الرباب بنت أنيف بن عامر - وقينته تغنيه وقد شرب ، فأقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن : فأشرفت امرأته فرات البقر فقالت : من يترك هذا ؟ ! قال : لا أحد ! ! قال أكيدر : والله ما رأيت جاءتنا ليلا بقر غير تلك الليلة ! ولقد كنت أضمر لها الخيل - إذا أردت أخذها - شهرا أو أكثر ، ثم اركب بالرجال وبالآلة . فنزل فأمر بفرسه فسرج ، وأمر بخيل فأسرجت ، وركب معه نفر من أهل بيته معه : أخوه حسان مملو كان له . فخرجوا من حصنهم بمطاردهم ( 2 ) وخيل خالد تنتظرهم : لا يصهل منها فرس ولا يتحرك ، فساعة فصل ( 3 ) أخذته الخيل . وقاتل حسان حتى قتل عند باب الحصن : وهرب المملوكان ومن كان معهما . واستلب خالد بن الوليد حسانا قباء ديباج مخوصا بذهب ، فبعث [ به ] ( 4 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمرو بن أمية الضمري ، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه ، فقال عليه السلام : تعجبون من هذا ! والذي نفسي بيده ، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا ! ! وأسلم حريث [ بن عبد الملك ، أخو ] ( 5 ) أكيدر ، على ما في يده فسلم له . فتح الحصن وقال خالد لأكيدر : هل لك أن أجيرك من القتل حتى آتي رسول الله على أن تفتح لي دومة ؟ قال : نعم ! فانطلق به في وثاق حتى أدناه من الحصن فنادى .

--> ( 1 ) في ( خ ) ( ولا نقيله وأنت ) . ( 2 ) المطارد : جمع مطرد : وهو الرمح القصير . ( 3 ) فصل : خرج . ( 4 ) زيادة للسياق من ( ط ) . ( 5 ) في ( خ ) ( حريث أكيد ) ، وهذه الزيادة للسياق من ( ط )